السيد علي الطباطبائي

560

رياض المسائل ( ط . ق )

المطلقة هو التساوي في الحصة مضافا إلى عدم إمكان الترجيح إلا مع قيام قرينة عليه فتتبع وإن أدى أحدهما الجميع بإذن الآخر صريحا أو فحوى ولو بمقتضى العادة المعلومة لهما في الإنقاد عنه لزم الغرم له وإلا فلا ولو تلف المبيع بعد قبضه بإذن الآخر ولو فحوى فهو منهما فإن ذلك مقتضى الشركة جدا ويرجع على الآخر بما نقد عنه إذا كان بإذنه لا مطلقا ولو زاد الأمر على ذلك وقال اشتره على أن يكون الربح لنا أي بيننا ولا خسران عليك إن حصل لم يلزم الشرط وفاقا للحلي وجماعة من المتأخرين قال لأنه مخالف لأصول المذهب لأن الخسران على رؤوس الأموال بغير خلاف فإذا شرط على واحد من الشريكين كان هذا الشرط مخالفا للكتاب والسنة لأن السنة جعلت الخسران على رؤوس الأموال ويضعف بإمكان التعويل في ذلك إلى الكتاب والسنة من حيث أمرهما بالوفاء بالعقود والشروط وتصريحهما بجواز أكل مال الغير مع التراضي وقد حصل هنا كما هو المفروض قال سبحانه إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وفي رواية صحيحة إذا شارك رجل في جارية له وشرط للشريك الربح دون الخسارة جاز إذا طابت نفس صاحب نفس الجارية وقريب منه أخرى في رجل شارك رجلا في جارية فقال له إن ربحت فلك وإن وضعت فليس عليك شيء فقال لا بأس بذلك إذا كانت الجارية للقائل فتأمل فدعوى مخالفته الشرط لهما لا وجه لها واقتضاء الشركة عموم الخسارة على إطلاقه محل مناقشة فقد يخص ذلك بصورة عدم اشتراطها على أحدهما وأنى له بدفعه فالمصير إلى الجواز لا يخلو عن قوة وفاقا للطوسي والقاضي والمختلف والدروس كما حكي وظاهر العبارة والقواعد فساد الشرط خاصة ووجهه ليس بواضح ومقتضى الشرطية فساد الشركة من أصلها بفساد شرطها فتأمل جدا ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها إذا أراد شراءها إجماعا حكاه جماعة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة منجبر قصور أسانيدها بالأصل السالم عما يصلح للمعارضة إذا لم يكن بتلذذ ولا ريبة مضافا إلى الاعتضاد بعمل الطائفة وجوز في التذكرة النظر إلى ما عدا العورة مطلقا ولا يخلو عن قوة وسيأتي التحقيق في المسألة في كتاب النكاح إن شاء اللَّه سبحانه ويستحب لمن اشترى رأسا أي رقيقا مطلقا ذكرا كان أو أنثى تبعا لإطلاق النص والفتوى أن يغير اسمه عند شرائه بل قيل مطلقا ولو بالانتقال بنحو من الهبة والصلح وأن يطعمه شيئا حلوا ويتصدق عنه بأربعة دراهم شرعية ويكره أن يريه ثمنه في الميزان كل ذلك للروايات منها إذا اشتريت رأسا فلا ترين ثمنه في كفة الميزان فما من رأس يرى ثمنه في كفة الميزان فأفلح فإذا اشتريت رأسا فغير اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته وتصدق عنه بأربعة دراهم وظاهره كغيره ترتب الكراهة على رؤية الثمن في الميزان ولذا عبر به في العبارة وكلام جماعة وربما قيل بها مطلقا ولو لم يكن في الميزان بل خارجا حملا للنص على المتعارف من وضع الثمن في كفة الميزان عند الشراء وهو حسن لو قام دليل على الكراهة مطلقا وهو غير واضح جدا [ ويلحق بهذا الباب مسائل ] [ الأولى المملوك يملك فاضل الضريبة ] ويلحق بهذا الباب مسائل الأولى المملوك يملك فاضل الضريبة فعيلة بمعنى المفعول والمراد بها ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقدر عليه والمستند في الحكم الصحيح إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك إلى إن قال قلت له فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق العبد بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده قال نعم وأجيز ذلك قلت فإن أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق قال فقال يذهب فيتوالى إلى من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه ويرثه الحديث قيل وأفتى به الشيخ في النهاية وتبعه القاضي وفيه نظر فإن المحكي من عبارته في المختلف هو تملك التصرف خاصة ولعله لذا نسبه دون التملك إليهما في المهذب نعم القول بذلك محكي فيه عن الصدوق والإسكافي حيث قالا يملك العين لكن لا مستقرا وكيف كان الأقوى ما قيل من أنه لا يملك شيئا مطلقا إلا أن يؤذن له المولى في التصرف فيحصل له إباحة خاصة وهذا القول هو الأشهر بين أصحابنا كما حكاه جماعة منا وهو الظاهر من تتبع كلماتهم جدا حيث لم أقف على مخالف لهم في ذلك إلا نادرا بل ادعى الشيخ في الخلاف في كتاب الزكاة والفاضل في نهج الحق عليه إجماعنا صريحا ودل عليه كلام الحلي المحكي في المختلف في كتاب العتق ظاهرا حيث قال إنه لا يملك عندنا ونحوه عبارة المبسوط المحكية عنه في كتاب الكفارات وربما كان في عبارة الانتصار إشعار به بل ظهور جدا مع فتواه به فيه صريحا وهو الحجة المؤيدة بأصالة عدم الملكية السالمة كالإجماعات المحكية عما يصلح للمعارضة سوى الرواية السابقة وهي مع اختصاصها بفاضل الضريبة بل ودلالتها على العدم فيما عداه بمفهوم الشرطية تأولها الأصحاب بإرادة جواز التصرف والإباحة دون الملكية وهو وإن كان ينافيه ظاهر سياقها إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة مع منافاة إطلاقها لما أجمع عليه الطائفة من ثبوت الحجر عليه في تصرفاته بالكلية حيث دلت على جواز عتقه وشبهه وهو مضافا إلى انعقاد الإجماع على خلافه قد منعت عنه الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ولا ريب في شمول الشيء المنفي قدرته عليه للتصرف لغة وإجماعا لو لم نقل بشموله لنحو التملك أيضا فإنه شيء جدا ومقتضى العموم الناشئ من وقوع الشيء نكرة في سياق النفي الشمول له قطعا فهو حجة أخرى لنفي الملك مطلقا ولعله لذا استدل به لذلك أصحابنا وقريب منه في ذلك الآية الأخرى الآتية وفي الصحيح في المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصية إلا أن يشاء سيده وهو كما ترى ظاهر بل لعله صريح في عدم جواز التصرفات التي أباحته الرواية الأولى مطلقا وأنه لا يملك أصلا وما ربما يتوهم فيه من المناقشة في الأول بتقييد إطلاقه بغير فاضل الضريبة فإن هذه الرواية مطلقة وتلك مقيدة وفي الثاني بأن اللام في لأهله وإن كان ظاهرا في الملكية إلا أن إضافة المال إلى العبد ظاهرة في ثبوتها له أيضا بالبديهة وحيث لم يجتمعا وجب المصير إلى التأويل في أحدهما بإرجاعه إلى الآخر بنحو من التوجيه وهو إرادة جواز التصرف خاصة بناء على كفاية أدنى ملابسة في صحة الإضافة جدا وحيث لا مرجح وجب التوقف وبه تخرج الرواية عن الحجية مدفوع فالأول باشتراط التكافؤ في حمل المطلق على المقيد المفقود في المقام لاعتضاد الأول بالأصل والإجماعات المحكية والشهرة العظيمة المتحققة فلا يمكن المصير إلى الحمل المذكور في المسألة كما لا يمكن الجمع بينهما بحمل التصرف في الصحيحة على الواقع بإذن المالك جمعا بينها وبين الثانية ونحوها من الأدلة من حمل المطلق على المقيد فإنه فرع العمل بها مع أنك قد عرفت المنع عنه مطلقا لعدم التكافؤ أصلا والثاني بمنع فقد المرجح فإن القرينة على صرف التوجيه المتقدم